ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
81
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
طرب أوتار ولا غناء بمزمار ولا صوت الإنكار إنما من تقله بالأتار ، ودخل مكان الإمكان ، وحضر وشرب خمر الخمار ، وقرع طنبور الأذكار ، وزمزم بصوته الأبرار ، وخلص من بغض الفجار ، واستنصر باللّه العظيم على جيش الشيطان ، وتقرب من خلاصة الدن للدنو ، ولازم الاستغفار ، وخضع تحت الربوبية برقة العبودية ورغب في بيضاء صافية من الأكدار ، فما شأنها طمث ولا لاعها حثث ولا مسها عنت ولا لحقها عتت ، إلا حل معنى أفكار أبكار قائما بوظائف ما يجب من حق الحميا والأسرار شمة ولمة وذاته وفهمه وشغله وعزمه وتصممه وحزمه إلى غلال علا تلك الدار كونها طاهرة للقلب كما أن الجسد قفص للروح ، وتحصيل الأذن كذلك الآخرة فالعزلة هي طريق المجتهد ، وأذل رغبة المبتدىء المرتضي فما كل من زار الحمى سمع النداء ولا كل من سلك الحقيقة نال كشف العمى عن الغطاء ، ويصبح له ما في شكل أفلاك رقائق دقائق طرائق الأرض والسماء ، فكل عند اللّه على قدر قسمة اللّه له ، وما سلكه كالتجار وأرباب الخبرة في الجواهر فقوم يصومون للّه ويقومون ابتغاء رضى اللّه ، يودون السلامة من العذاب والنجاة من العقاب والجنة وحسن المآب خالدين منعمين متنعمين ، لا يمسهم فيها نصب ولا تعب ولا غموم ولا هموم ولا شجن وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [ فاطر : 34 ] وقوم يتحيلون ليجدوا خواطرهم وقوم ليجدوا قلوبهم ، وآخرون في البراري فروا من الناس سلموا لكن ضعفا في الطريق ، وغاية قدم التحقيق ، وخواص الطريق من رسخ قدمه في الثبوت وفرّ من قلبه وسره ، وتحمل به لكن العالم الكثيف الإنساني الجثماني الحيواني إذا عاركه وجاهده وكابده وخرج منه إلى مولاه كان أفضل ممن لا يفر إلا من الناس فالعاقل الراجح يفر من عمله ، ويفر من وهمه ويفر من فكره ويفر ممن يخطر له غير ربه ويكون مع مقلبه لا مع قلبه فآه . . آه . . لو كشف الحجاب عن الأثواب وعن العمى الحرف الذي لا حرف ولا ظرف فليس للعمل كله إلا فائدة العطاء من المعطي ؛ لأن تضوّع « 1 » المشكلات ، وبلوغ غايات الإشارات ، وفكّ ما خفي من الغمض ، وفتح قفل العقل وفك أزرار المزرور والموشح والمعنى المطرز بالكتاب العزيز وقول سيد المرسلين استشهادا هو الحاصل : « ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » « 2 » فواشوقاه مع أن الشوق لا يكون إلا
--> ( 1 ) تضوّع : تفرّق وانتشار وسطوع . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، في أبواب عدة منها : باب أيام الجاهلية ، حديث رقم ( 3628 ) [ 3 / 1395 ] ومسلم في صحيحه ، كتاب الشعر ، حديث رقم ( 2256 ) [ 4 / 1768 ] .